صالح مهدي هاشم
261
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
ويخلص الشيخ عبد الرازق ، وعلى وفق تلك القاعدة فان ابن ميمون وهو عبري يهودي من فلاسفة العرب ومن فلاسفة الاسلام ) « 1 » . وقولنا هذا ليس بحثا في الأديان ولا تشخيصا للسلوك ، ولا تعريفا بالمطامع الدنيوية ، أو أي من مشخصات التاريخ السياسي لمنطقتنا ، أو لكل الذين عاشوا ويعيشون تحت ظل خيمة الحضارة العربية الاسلامية الممتدة عبر مئات السنين ، بل هو تاريخ للفكر الفلسفي العربي الاسلامي بكل تفاصيل أهله وشرائحه وقومياته واديانه . كان التسامح بين السكان من سمات القرن السابع الهجري ، فقد كان اليهود يشتركون مع المسلمين في دخول معاهد الدرس ، وكثيرا من اليهود يتلقون العلوم في المعاهد الاسلامية العالية في المارستانات لدراسة العلوم الطبية ، وفي مجالس الدرس الفلسفي ، ليس هذا وحسب ، بل كانت ببغداد مدارس دينية يهودية ، تعني بالدراسات اليهودية خاصة يسعى إليها الطلاب اليهود من كثير من الأقطار « 2 » في القرن السابع الهجري ، وقد تركت هذه الحرية النسبية في نفس ابن كمونة نوعا من الانفتاح فدرس عند نصير الدين الطوسي وهو وزير التتار وعلى غيره « 3 » . الفكر اليهودي والفلسفة العربية الاسلامية هو لا شك عنوان كبير ، يمتد إلى ما قبل الإسلام ، لاختلاط هؤلاء القوم بجيرانهم العرب منذ زمن بعيد ، وفي التراث أمثال كثيرة عن ذلك التأثير
--> ( 1 ) المرجع السابق ص 2 . ( 2 ) د . إسرائيل لفنسون ، موسى بن ميمون ، ص 4 ، وقد تخرج موسى بن ميمون نفسه على دروس ابن طفيل وابن رشد . ( 3 ) مدرسي مشهدي ، تقي الدين ، نصير الدين الطوسي ، ص 173 ، 179 .